كيف نتعامل مع أزمة ارتفاع أسعار الرامات؟
![]() |
| متى ستنتهي أزمة أسعار الرامات |
سنتحدث في هذا الدليل عن كيف نتعامل مع أزمة ارتفاع أسعار الرامات التي تواجهنا في الوقت الحالي. في الماضي، كانت عملية ترقية مكونات الكمبيوتر بمثابة إحدى الطقوس التقليدية البسيطة التي اعتاد عليها المستخدمون سنويًا. ولكن في السنوات القليلة الماضية، عصفت الأزمات بسوق هاردوير المستهلك. في البداية، جاءت أزمة التعدين التي تسببت في موجة غلاء رهيبة بأسعار البطاقات الرسومية المُخصصة للألعاب والعمل الاحترافي نتيجة استخدام كميات هائلة منها في مزارع تعدين العملات الرقمية، ولا تزال ظلال الأزمة باقية حتى الآن، مع اختلاف الأسباب. لقد تسبب الارتفاع القاسي بأسعار البطاقات الرسومية في انسحاب شركة عريقة بحجم EVGA من السوق.
كيف نتعامل مع أزمة ارتفاع أسعار الرامات
والآن، نعيش سيناريو مماثل، ولكن مع الذكاء الاصطناعي، والذي غير قواعد اللعب جذريًا في ملعب شركات التصنيع الكبرى. فبينما تسعى شركات تصنيع الرقائق لتحقيق أرباح فلكية من الذكاء الاصطناعي، يجد المستهلك البسيط نفسه في مفترق الطرق، ليكتفي بفتات الإنتاج الذي لم يعد يضعه كضمن أولوياته. إن أزمة ارتفاع أسعار الرامات ليست عائق لوجستي مؤقت، وإنما هو تغييرًا جذريًا في أولويات الشركة المُصنعة، مما يهدد بصناعة الهاردوير بالكامل، وخاصةً قطاع الألعاب.
في مقال جانبي تحدثنا أيضًا عن الطريقة الصحيحة في كيفية فحص الرامات باستخدام أداة MemTest في حال كانت لديك أي شكوك أو تواجه مشكلات غير مألوفة في جهازك.
لا نتحدث هنا عن أجهزة الكمبيوتر المكتبية والمحمولة المُخصصة للألعاب فحسب، وإنما تشمل الأزمة قطاعات أخرى، مثل أجهزة الكونسول المنزلية، ووحدات تحكم الألعاب اليدوية المحمولة. باختصار شديد، أزمة الرامات ألحق ضررًا بالغًا في سوق جميع الأجهزة الالكترونية التي تعتمد على شرائح الذاكرة الديناميكية DRAM في طريقة تصميمها، لدرجة أنها أثّرت أيضًا على أجهزة الراوتر الاحترافية. دعونا نوضح لكم كيف نتعامل مع أزمة ارتفاع أسعار الرامات بطريقة صحيحة.
■ كيف نتعامل مع أزمة ارتفاع أسعار الرامات؟
![]() |
| كيف نتعامل مع أزمة الرامات الحالية |
يتساءل معظم المستخدمون ما إذا كنا نشهد نهاية العصر الذهبي لقطاع هاردوير المستهلك أم أنه قادر على أن ينجو من هذا التطور التكنولوجيا الهائل؟ نعتقد أن جميعكم على علم بسبب ارتفاع أسعار الرامات: إنه الذكاء الاصطناعي. لا تكمن المشكلة في نقص رقائق السيليكون، وإنما ببساطة في تحوّل اهتمام الشركات المُصنعة تجاه قطاع آخر.
لم يعد المستهلك النهائي العميل المُفضّل للشركات الكبرى، ولسوء الحظ، أن هناك ثلاث شركات فقط تسيطر على سوق الذاكرة، وهما سامسونج و Micron و SK Hynix. تُنتج سامسونج وحدها ما يقرب من 50% من الإنتاج العالمي للذاكرة، بينما تأتي Micron في المرتبة الثانية، وتليها شركة SK Hynix.
أخذت هذه الشركات الثلاث في الاعتبار هوامش الربح الفلكية التي توفرها خوادم الذكاء الاصطناعي، إذ لا تمانع الشركات العاملة في هذا القطاع إلى دفع أضعاف القيمة الأصلية للمنتجات فقط من أجل تأمين الطاقة الإنتاجية المطلوبة لخوادمها. وشركات مثل OpenAI وجوجل و ومايكروسوفت و Anthropic وغيرهم الكثير العاملين في هذا المجال، ينشؤون خوادم ومراكز بيانات بحجم أحياء سكنية بالكامل، وكانت النتيجة كارثية على سوق المستهلك.
قررت الشركات الثلاث المسيطرة على قطاع الذاكرة تحويل خطوط الإنتاج لتلبية الطلب الهائل بواسطة قطاع الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى نقص وشحّ المخزون المتوفر في سوق الأجهزة الاستهلاكية، والنتيجة الطبيعية لهذا السيناريو هو اضطراب وتوتر السوق وارتفاع الأسعار. لقد ارتفعت أسعار الذاكرة العشوائية في مطلع 2026 لأكثر من خمسة أضعاف قيمتها الأصلية التي كانت تُباع عليها في النصف الأول من عام 2025.
يجب أيضًا أن نأخذ في الاعتبار أن المسألة ليست مقتصرة على عزوف شركات التصنيع عن التصنيع لسوق المستهلك، وإنما في محدودية المساحة المادية داخل مصانعهم. فعلى سبيل المثال، خطوط الإنتاج المُخصصة لرقائق HBM3e من أجل شركة NVIDIA لا تستطيع إنتاج شرائح DDR5 أو وحدات NAND الخاصة بحلول التخزين الصلبة. والأمر بهذه البساطة.
من سوء الحظ، أن الشركات القادرة على إنتاج شرائح الرامات هي نفسها التي تنتج رقائق NAND الخاصة بوحدات التخزين الصلبة، بالإضافة إلى ذواكر الفيديو VRAM الموجودة بداخل بطاقتك الرسومية. هذا أدى بالفعل إلى بعض العواقب، مثل إلغاء سلسلة NVIDIA RTX 50 Super التي كان من المفترض أن تصل في معرض CES 2026.
في الحقيقة، إن أزمة ارتفاع أسعار الرامات هي السبب في تأجيل إطلاق جهاز Steam Machine حتى الآن. وإذا استمرت هذه الأزمة لبضع سنوات أكثر من ذلك، فقد تلحق ضررًا بمبيعات الجيل التالي من أجهزة XBOX و PS التي من المتوقع إطلاقها في 2028، وهذا لأن المستهلك لن يتحمل الأسعار الجديدة لهذه الأجهزة.
■ هل يُمكن تجميع كمبيوتر ألعاب بتكلفة معقولة؟
![]() |
| هل يمكن تجميع كمبيوتر ألعاب بسعر معقول |
بصراحة، لم يعد من السهل تجميع كمبيوتر ألعاب متوسط الجودة بتكلفة معقولة، والأسعار تتحدث عن نفسها. فحتى 1000$ لم تعد كافية لتكوين كمبيوتر متوسط الجودة، مع الأخذ في الاعتبار أسعار البطاقات الرسومية والرامات وحلول التخزين الصلبة، بالكاد يكفي هذا المبلغ للبدء في الحديث عن الألعاب، أو ربما لتجميع كمبيوتر مستعمل.
والمشكلة التي تزيد من إحباطنا نحن كمستهلكين هي الفجوة الكبيرة بين الأجور الحقيقية وتكلفة المكونات. لتحقيق أداء جيد في الألعاب الحديثة، نحتاج إلى جهاز بتكلفة لا تقل عن 2000$ دولار تقريبًا، مما يعني أنه يجب أن تكون مستعدًا للتضحية بمخدراتك من أجل تجميع كمبيوتر قوي للألعاب، أو كما نقول مازحين، علينا أن نبيع بعض أعضاء أجسادنا لتوفير حق الجهاز الجديد.
■ متى ستنتهي الأزمة؟
حتى شركات الهاردوير لا تستطيع أن تقدم لك إجابة واضحة على هذا السؤال. في الواقع، هناك شركات كبيرة في قطاع الهاردوير بدأت بالفعل في إغلاق بعض خطوط إنتاجها، كمثال على شركة Phison المتخصصة في إنتاج وحدات التحكم “Controller” لحلول تخزين SSD. وهناك شركات أخرى ترى أن هذه الأزمة قد تؤدي إلى إفلاسها، كمثال على شركة ZOTAC.
أما بالنسبة لشركة Micron، وهي إحدى كبار شركات إنتاج الذاكرة في العالم، والأمريكية الوحيدة، والتي أغلقت علامتها التجارية Crucial التي ظلت لسنوات في سوق المستهلك، ترى أنه من المستبعد أن تنكشف هذه الأزمة قبل النصف الثاني من عام 2028، على أقل تقدير. لكن هناك تقديرات لمحللين وخبراء في قطاع الصناعة يعتقدون أنه من غير المُرجح أن تنتهي أزمة ارتفاع أسعار الرامات قبل عام 2030، خاصةً إذا استمرت عملية تطور الذكاء الاصطناعي بنفس هذه الوتيرة.
اقرأ أيضًا كيفية اختيار الرامات المناسبة للجهاز من أجل العمل أو اللعب.
■ كيف نتعامل مع أزمة ارتفاع أسعار الرامات؟
![]() |
| أفضل حلل للتغلب على أزمة الرامات |
نأتي الآن إلى محور هذا الموضوع وهو كيف نتعامل مع أزمة ارتفاع أسعار الرامات؟ حسنًا، لدينا مجموعة من الحلول، وإن لم تكن مثالية، لكنها قد تكون الخيارات الوحيدة المتاحة أمامنا. نعتقد أن فكرة شراء جهاز PS5 Pro أصبحت أكثر جدوى من تجميع كمبيوتر فاخر للألعاب. فإذا تحدثنا عن دولة مثل جمهورية مصر العربية كمثال، فإن متوسط سعر جهاز PS5 Pro هو 40 ألف جنيهًا مصريًا. في المقابل، هذه التكلفة بالكاد تعادل سعر بطاقة RTX 5070 12GB. صحيح لن تحصل على المميزات الإضافية التي يوفرها كمبيوتر ألعاب عالِ الأداء، لكن لا يزال بإمكانك الاستمتاع بجميع الألعاب بشكل طبيعي على كونسول PS5 Pro.
الخيار الثاني هو تجميع كمبيوتر بذاكرة DDR4 بدلًا من DDR5. في الواقع، لقد استغل عدد كبير من التجار أزمة أسعار الرامات وقاموا برفع جميع أسعار الرامات. لكن يجب أن نعلم أن الأزمة الحالية تؤثر على أسعار رامات DDR5 فقط. ومع ذلك، فالارتفاع الجنوني في أسعار DDR5 أدى إلى زيادة الطلب على رامات DDR4، مما سهم في ارتفاع أسعارها. لكن في النهاية، فهي لا تزال أرخص كثيرًا من رامات DDR5.
الخيار الأخير لدينا هو أن نقوم بشراء رامات DDR5 مستعملة، على الرغم من إنه ليس خيارًا جيدًا في الوقت الحالي لأن جميع البائعين يغالون في أسعارها كما لو كانت معدنًا نفيسًا. هذه هي الحلول التي يمكننا اللجوء إليها في كيف نتعامل مع أزمة ارتفاع أسعار الرامات الحالية.
الختام | في ختام مقالتنا كيف نتعامل مع أزمة ارتفاع أسعار الرامات، نعتقد أن الخيار الأفضل في الوقت الحالي هو شراء رامات DDR4. نأمل أن تظهر بعض الشركات الجديدة في سوق المستهلك لحل هذه الأزمة، ومع ذلك، فهي ليست مسألة عادية، فتكنولوجيا تصنيع رقائق أشباه الموصلات معقدة للغاية وتتطلب معدات وخبرة هندسية مختلفة عن قطاعات الصناعة الأخرى. ومع ذلك، ليس من المستبعد أن تبدأ بعض البلدان في إنشاء مصانع لتلبية الطاقة الإنتاجية الخاصة بها.
في نهاية مقالتنا، ندعوكم قبل المغادرة الاطلاع على مقال حل مشكلة لا يمكن زيادة الرام في اللاب توب بحيلة بسيطة والذي يتناول مجموعة بسيطة من الإجراءات لحل مشكلة نقص الرام في الويندوز.
***************************



