من حيث الإيرادات: السعودية تستحوذ على المرتبة الـ 19 في قطاع الألعاب الإلكترونية
وفقاً لمؤسسة نيوزو عن سوق الألعاب للعام 2026، لم يعد قطاع الألعاب الإلكترونية مجرد وسيلة للترفيه العابر، بل تحول إلى ركيزة اقتصادية وقوة ناعمة تعيد تشكيل خارطة الاستثمارات العالمية، وفي هذا المشهد المتسارع، نجحت المملكة العربية السعودية في حجز مقعدٍ متقدم لها بين دول العالم، حيث استقرت في المرتبة الـ 19 عالمياً من حيث الإيرادات وفقاً لأحدث بيانات عام 2026، لتكون بذلك الممثل العربي الوحيد في قائمة العشرين الأكثر تأثيراً في هذا القطاع.
السعودية في المرتبة 19 عالميًا
كشف تقرير مؤسسة "نيوزو" (Newzoo) لعام 2026 عن نمو لافت في السوق السعودي، حيث ضخ اللاعبون في المملكة نحو 790 مليون دولار (ما يعادل 761 مليوناً في تقديرات متقاربة)، هذا الرقم المعتبر تحقق بفضل قاعدة جماهيرية عريضة؛ فمن بين سكان المملكة البالغ عددهم حوالي 35 مليون نسمة، هناك أكثر من 25 مليون مستخدم نشط للإنترنت، مما يجعلها بيئة خصبة لنمو الاقتصاد الرقمي.
وعلى الصعيد العالمي، لا تزال الصين تتربع على العرش بإيرادات لامست 38 مليار دولار، تليها الولايات المتحدة واليابان، مما يضع الطموح السعودي في سياق منافسة مع أعتى القوى التكنولوجية في العالم.
استثمارات ضخمة لبناء مركز عالمي
لا يقتصر طموح السعودية على الاستهلاك فقط، بل يمتد إلى التحول إلى لاعب رئيسي في صناعة الألعاب. فقد ضخت المملكة استثمارات تتجاوز 50 مليار ريال سعودي في هذا القطاع، ضمن استراتيجية يقودها صندوق الاستثمارات العامة لتنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط.
ومن أبرز الخطوات الاستثمارية، رفع حصة الصندوق في شركة "نينتندو" Nintendo إلى أكثر من 8%، في خطوة تعكس توجهًا نحو التأثير المباشر في صناعة المحتوى وتطوير تجارب الألعاب عالميًا.
الهدف من هذه التحركات يتجاوز الربح المادي؛ فالمملكة تسعى لتتحول إلى مركز عالمي للألعاب والرياضات الإلكترونية، مستفيدة من التحول المجتمعي الكبير والترحيب الشعبي بالفعاليات والمسابقات التقنية التي باتت جزءاً من الهوية الترفيهية الجديدة للبلاد.
موقع متقدم عربيًا وإقليميًا
على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا، تحتل السعودية موقعًا متقدمًا ضمن أكبر الأسواق، حيث تأتي بعد تركيا التي تتصدر بنحو 880 مليون دولار، بينما تسجل المملكة أكثر من 750 مليون دولار، متفوقة على دول مثل إيران والإمارات ومصر.
وتعكس هذه الأرقام النمو الانفجاري للسوق العالمي الذي قفز من 35 مليار دولار في عام 2007 ليصل إلى أكثر من 140 مليار دولار بحلول عام 2026، مع استحواذ منطقة آسيا والمحيط الهادي على أكثر من نصف هذه القيمة.
كما تتصدر دول كبرى المشهد العالمي، حيث تأتي الصين في المركز الأول بإيرادات تقارب 38 مليار دولار، تليها الولايات المتحدة ثم اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا.
ثورة الهواتف الذكية: المحرك الأول للنمو
يُعد الانتشار الواسع للهواتف الذكية العامل الأبرز وراء توسع سوق الألعاب، إذ يعتمد نحو 95–96% من اللاعبين عالميًا على أجهزتهم المحمولة، ويُقدّر عدد اللاعبين حول العالم بأكثر من 2.3 مليار مستخدم.
وتتصدر ألعاب الهواتف الذكية قنوات الإيرادات بنسبة تتجاوز 40%، تليها أجهزة الألعاب المنزلية، ثم الحواسيب الشخصية، فيما تأتي الأجهزة اللوحية والألعاب عبر المتصفح في مراتب لاحقة.
باختصار، تعتبر الهواتف المحمولة "البطل الحقيقي" خلف هذه الأرقام؛ حيث أن 95% من اللاعبين عالمياً يمارسون هوايتهم عبر هواتفهم. وتفصيلاً، نجد أن البيانات الرسمية التالية:
- ألعاب الجوال: استحوذت على 41% من الاستهلاك العالمي بقيمة 57 مليار دولار.
- أجهزة الكونسول (المنزلية): جاءت ثانية بنسبة 25%.
- أجهزة الحاسب الشخصي (الويندوز): حلت في المرتبة الثالثة بنسبة 21%.
استهلاك متزايد ومشاهدات مرتفعة
تُظهر البيانات أن الألعاب لم تعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبحت أحد أكبر مصادر استهلاك الإنترنت، ووفق تقارير مكتب الاستشارات PwC "بي دبليو سي"، يحتل قطاع الألعاب المرتبة الثانية بعد الاتصالات من حيث نمو استهلاك البيانات.
كما تحتل منصات الألعاب المرتبة الثالثة عالميًا من حيث نسب مشاهدة البث عبر الإنترنت، بعد الفيديو والتلفزيون، ما يعكس تحولًا في سلوك المستخدمين نحو المحتوى التفاعلي.
كما أن منصات البث المباشر للألعاب (اللايف) أصبحت تحتل المرتبة الثالثة عالمياً من حيث نسب المشاهدة، متفوقة على كثير من أنواع المحتوى التقليدي، وهو ما يفسر وصول الإنفاق على المشتريات الرقمية داخل الألعاب إلى 70.5 مليار دولار.
الخلاصة، إن وصول السعودية إلى المرتبة الـ 19 عالمياً هو مجرد بداية لمرحلة ستشهد فيها المملكة تحولاً من "مستهلك كبير" إلى "لاعب ومطور عالمي"، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي وضعت الابتكار والتقنية في قلب اقتصاد المستقبل.
كما ويعكس دخول السعودية قائمة أكبر 20 سوقًا للألعاب الإلكترونية عالميًا تحولًا نوعيًا في اقتصادها الرقمي، مدفوعًا باستثمارات استراتيجية ونمو متسارع في قاعدة المستخدمين، ومع استمرار هذا الزخم، تبدو المملكة في طريقها لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي وعالمي في صناعة الألعاب خلال السنوات المقبلة.
*********************************
.png)

.png)