الهاتف يشحن ببطء رغم استخدام شاحن سريع {حل المشكلة}
![]() |
| الهاتف يشحن ببطء رغم استخدام شاحن سريع وحل المشكلة |
الهاتف يشحن ببطء رغم استخدام شاحن سريع، عبارة تتردد كثيرًا ونسمعها دائمًا في منتديات التقنية، والتي غالبًا ما يُصاحبها حالة من الإحباط والاستياء. فأنت لم تشتري شاحن بسرعة 60 واط أو 80 واط لتفاجأ بأنه بنفس (أو حتى أبطأ) من شاحنك القديم بسرعة 20 واط. وحينها قد تعتقد أنك تعرضت لعملية احتيال وأن الشاحن الجديد غير أصلي أو غير قادر على العمل بنفس المواصفات المطبوعة على غلافه. لا تقلق، هناك العديد من العوامل التي تؤدي إلى مشكلة الهاتف يشحن ببطء رغم استخدام شاحن سريع، ومن السهل التعامل معها. لكن من المهم مراعاة أن سرعة الشحن ليست مقتصرة على مواصفات الشاحن نفسه، ولا حتى قدرات الهاتف في عملية الشحن.
الهاتف يشحن ببطء رغم استخدام شاحن سريع
للأسف الإجابة على سؤال لماذا الهاتف يشحن ببطء رغم استخدام شاحن سريع ليست بسيطة كما تبدو. فبينما يقتضي المنطق أن يؤدي استخدام شاحن سريع إلى تسريع عملية الشحن وإنجازها خلال فترات زمنية أقصر، إلا أن الواقع الفعلي أكثر تعقيدًا من مجرد النظر إلى أرقام الواط المكتوبة على علبة الشاحن. الحقيقة هي أن المشكلة (في معظم الحالات) ليست في الشاحن نفسه، وإنما في تفاعل مجموعة متعددة من المكونات معًا، وتشمل الكابل، بروتوكول الشحن، بطارية الهاتف، وحتى سوفتوير الهاتف المسؤول عن إدارة عملية تمرير الطاقة للبطارية. تعمل هذه العناصر مجتمعة كحلقات في سلسلة واحدة، وفشل أيً منها كافيًا لإعاقة عملية الشحن بشكل مثالي.
قد يهمك أيضًا العودة إلى مقالتنا السابقة بعنوان كيف اعرف إذا كان كابل الشحن يدعم الشحن السريع التي نعرض فيها الدلائل والعلامات التي تثبت لك ما إذا كان الكابل الذي تمتلكه قادر على تحقيق الطاقة القصوى الفعلية في عملية الشحن أم لا.
لذلك، من الضروري أن نفهم أن مشكلة الهاتف يشحن ببطء رغم استخدام شاحن سريع لا تعني بالضرورة أننا وقعنا في فخ الشواحن التجارية أو أن شركة الهاتف تحتال علينا وتعرض مواصفات تقنية غير صحيحة لمنتجاتها. لكن هناك بالفعل العديد من العوامل التي يجب التحقق منها إذا لاحظت أن هاتفك لا يشحن بنفس السرعة أو القدرة المناسبة وفقًا لقدرات الشاحن والهاتف. والهدف بعد قراءتك لهذه المقالة أن تتمكن من تحديد موطن الخلل وكيف تتجنبه أو تتغلب عليه، كما ستساعدك في اتخاذ قرار سليم عند الشراء.
■♦■ لماذا الهاتف يشحن ببطء رغم استخدام شاحن سريع؟
الشحن السريع هي عبارة عن تقنية تتيح تمرير مقدار أكبر من التيار الكهربائي إلى البطارية خلال فترة زمنية أقل، مما يقلل من عدد الساعات التي يستغرقها الهاتف لإعادة ملء بطاريته بالكامل. في البداية، كانت سرعات الشحن القياسية لا تتجاوز 5 واط، مما جعل عملية الشحن تستغرق ما يصل إلى 3 ساعات تقريبًا لملء البطارية بنسبة 100%. لكن بمرور الوقت، طورت شركات التكنولوجيا مثل كوالكم وسامسونج وأوبو وشاومي معاييرها الخاصة للشحن السريع، ويمتاز كل معيار بخصائص تقنية فريدة مختلفة عن الأخرى. هذا ما أدى إلى خلق منظومة مجزأة لا تتحدث فيها جميع تقنيات الشحن السريعة بنفس اللغة، حتى وإن كان القاسم المشترك بينها هو نفس نوع المنفذ USB-C.
ولكن في عام 2024، فرضت اللوائح الأوروبية المتعلقة بمعايير الشحن ضرورة استخدام جميع الشركات لمنفذ موحد، وهو USB-C، خاصةً في الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وسماعات الرأس وغيرها العديد من الأجهزة الالكترونية التي تُباع في بلدان الاتحاد الأوروبي. كما فرضت اللوائح ضرورة توحيد معايير تقنيات الشحن السريع بحيث لا يُمكن للشركة المُصنعة تقييد سرعة الشحن في حالة استخدام شاحن غير تابع للعلامة التجارية.
هذه المبادرة ساهمت، وإن كان بشكل جزئي، في تحسين معايير الشحن وتوحيدها، لكن تظل مسألة "التوافق" بين الشاحن وبروتوكول الشاحن المستخدم هو العامل الحاسم في هذه القضية. فالحد الأقصى لسرعة الشحن البالغ 60 واط أو حتى 100 واط لا يتحقق إلا في "الظروف المثالية". فللوصول إلى هذا الرقم لابد أن تتم عملية تفاوض بين الشاحن والهاتف باستخدام بروتوكول متوافق. فإذا تم التقصير في أي جانب يضمن، يلجأ النظام إلى استخدام سرعات شحن أكثر تحفظًا وأمانًا، وبالتالي يصبح من المستحيل الاستفادة من قدرات الشحن القصوى. وهذه هي العوامل الرئيسية التي تولد لدينا سؤال لماذا الهاتف يشحن ببطء رغم استخدام شاحن سريع.
■♦■ حل مشكلة الهاتف يشحن ببطء رغم استخدام شاحن سريع
![]() |
| حل مشكلة الهاتف يشحن ببطء رغم استخدام شاحن سريع |
♦ الكابل المستخدم: بصرف النظر عن معايير وبروتوكولات الشحن المعروفة عالميًا، فلا تزال هناك عوامل أساسية قد تتسبب في ظاهرة تباطؤ سرعة شحن البطارية في معظم الحالات. ما يغفل عنه الكثيرون هو أن "الكابل" يلعب دورًا محوريًا في معادلة الشحن السريع، إذ تفتقر الكابلات الرخيصة ومنخفضة الجودة إلى التقنيات التي تجعلها قادرة على تحمل مستويات الطاقة العالية، ناهيك عن مقاومتها الداخلية الأعلى.
فمعظم الكابلات القياسية بموصل USB-C لا تدعم أكثر من 1.5 أمبير، بينما يحتاج الهاتف الذي يدعم الشحن بسرعة 60 واط إلى كابل USB-C قادر على تحمل تيار بقوة 3 أكبير. أما إذا كنت تمتلك هاتف يدعم الشحن بقوة 100 واط، فأنت تحتاج إلى كابلات أقوى من تلك. لذلك، امتلاك شاحن سريع بقوة 100 واط وهاتف قادر على الشحن بنفس القوة لن يكون كافيًا لأن الطاقة المسموح تمريرها لا تزال محدودة بسبب الكابل.
الكابلات المُصممة لشحن تيار بسرعة أعلى من 60 واط تحتوي في داخلها (عند طرفي الموصلات) على شرائح تقنية تُعرف باسم E-Marker، والتي تُخبر الشاحن ما هو مقدار التيار والفولت الذي يُمكن للكابل تحملهما أثناء تمرير التيار. إذا لم يحتوي الكابل على هذه الشريحة، سيقوم النظام بفرض آلية شحن أكثر تحفظًا لأسباب تتعلق بالسلامة والاستدامة. هذا ما يجعل شاحن 100 واط وهاتف بنفس السرعة غير قادرين على الشحن بنفس السرعات المُعلنة.
كما يجب الأخذ بالاعتبار مواصفات "نطاق الطاقة الممتد" أو “EPR” الذي تم تقديمه مع معيار USB PD 3.1، إذ لم يعد كافيًا لاستخدام كابل 5 أمبير لتحقيق سرعات الشحن المثالية، بل لابد من توفير كابل مُهيأ "نظريًا" على تحمل ما يصل إلى 240 واط لضمان الوصول إلى سرعة شحن تصل إلى 100 واط. وهذا الأمر يؤثر بشكل أساسي على أجهزة اللاب توب أكثر منها في الهواتف الذكية.
اقرأ أيضًا في مقالة سابقة ذات صلة بعنوان كيفية تعطيل الشحن السريع على هواتف سامسونج الطريقة الصحيحة لإبطاء سرعة الشحن في هواتف جالكسي والتي ستساعدك في الحفاظ على بطارية جهازك من التدهور المادي وإطالة عمرها الافتراضي لأطول فترة ممكنة.
♦ الإدارة الحرارية والسوفتوير: تعد الحرارة من العوامل الحاسمة في سبب مشكلة الهاتف يشحن ببطء رغم استخدام شاحن سريع وكابل متوافق، إذ تحتوي جميع الهواتف الذكية على ما يُعرف باسم "أنظمة الإدارة الحرارية" المسؤولة عن خفض سرعات الشحن تلقائيًا في حالة استشعار ارتفاع مبالغ في درجات الحرارة للبطارية والمكونات الداخلية للهاتف، خاصةً في فصل الصيف أو أثناء استخدام جراب سميك. تهدف هذه الآلية إلى الحماية من كوارث جسيمة مثل الانفجار أو انصهار المكونات الداخلية أو حتى الحرق.
هذا ما يفسر سبب السرعة العالية في بداية مرحلة الشحن ثم تتباطأ تدريجيًا كلما اقتربت نسبة الشحن من 100%. فمع مرور فترة من الوقت على توصيل الشاحن، ترتفع حرارة البطارية ومكونات الهاتف، وهنا تتدخل أنظمة الإدارة الحرارية لخفض مقدار الطاقة المار عبر الكابل، وتهدف هذه الآلية إلى إطالة العمر الافتراضي للبطارية. لذلك، قد تلاحظ أن الوصول إلى أول 50% من نسبة الشحن كانت أسرع بكثير من انتقالها من 50% إلى 100%.
بمعنى أوضح، دائمًا ما يستغرق النصف الثاني من نسبة الشحن فترة أطول مقارنةً بالنصف الأول. تُستكمل آليات الحماية بأنظمة "العناية بالبطارية" على نظامي أندرويد و iOS، بما في ذلك تقنية الشحن التكيفي والشحن المُحسن الذي يحد من سرعة الشحن لحماية البطارية من مخاطر ارتفاع الحرارة. فالحرارة المرتفعة تؤدي إلى تلف خلايا الطاقة الكيميائية ويفقدها وظيفتها.
♦ التوافق بين معايير الشركات المختلفة: إن مصدر الارتباك في هذه المشكلة عادةً ما ينشأ أثناء استخدام منتجات من علامات تجارية مختلفة. فقد لا يعمل شاحن سامسونج بسرعة 60 واط بنفس هذه السرعة عند توصيله بهاتف من شاومي، والعكس صحيح. فتعتمد تقنية “Super-Fast Charging” من سامسونج على معايير تقنية مختلفة عن معايير تقنية “Hyper Charge” من شركة شاومي.
وبالتالي، على الرغم من استخدام شاحن سريع وكابل عالي الجودة وقدرة الهاتف على دعم الشحن بسرعة 60 واط، إلا أن تعارض بروتوكولات ومعايير الشحن يجعل النظام يلجأ إلى بروتوكولات قياسية مثل “PD” كقاسم مشترك، والذي يوفر سرعات شحن مقبولة، لكنها أبطأ بكثير من السرعات القصوى التي تدعمها كل شركة في منتجاتها الخاصة. لذلك، توصي دائمًا الشركات المُصنعة بأهمية استخدام شواحن وكابلات تابعة لنفس العلامة التجارية في حال كنت ترغب في تحقيق سرعات الشحن القصوى المُعلن عنها.
■♦■ ما يجب مراعاته عند شراء شاحن جديد
![]() |
| ما السبب في تباطؤ سرعة شحن الهاتف |
قبل أن تُنفق أموالك على شاحن باهظة الثمن، هناك عددًا من الجوانب التي يجب مراعاتها حتى لا تشعر بالاستياء من تجربة شحن جهازك. أهم هذه العوامل هو التحقق من "الحد الأقصى الفعلي" لسرعة الشحن التي يدعمها هاتفك، وهي معلومة يسهل الحصول عليها من الصفحة الرسمية لهاتفك على الموقع الإلكتروني للشركة المُصنعة أو من ورقة المواصفات التقنية المُدرجة في عبوة الهاتف. فلا جدوى من شراء شاحن 120 واط إذا كان الحد الأقصى لسرعة الشحن في هاتفك لا تتجاوز 40 واط. فالقدرة الزائدة في الشاحن لا تعني أن الشاحن يستطيع تمرير مقدار أكبر من الطاقة إلى البطارية طالما كان الهاتف مضبوط مُسبقًا على سرعة محددة برقم أبطأ.
الأمر الثاني لا يقل أهمية، وهو الكابل، فلابد من توافق كابل الشحن مع القدرة التي تحتاجها. في هذه المسألة، يجب أن تشتري كابل عالي الجودة من العلامات التجارية الموثوقة لكي تضمن أن السرعات الفعلية للكابل هي بالفعل المكتوبة ضمن خصائصه التقنية.
معظم مشكلات الهاتف يشحن ببطء رغم استخدام شاحن سريع تكون نتيجة استخدام كابل غير متوافق من حيث الخصائص التقنية. إذا كان هاتفك قادر على الشحن بسرعة أقل من 60 واط، فيمكنك الاكتفاء بكابل بقوة 3 أمبير. أما سرعات الشحن التي تتجاوز 80 واط، فيُستحسن شراء كابل شحن بقوة 5 أمبير، وهي ليست رخيصة الثمن.
يجب أيضًا أن نتذكر أن الشحن السريع ليست ميزة جوهرية بالضرورة، فهي دائمًا ما تتسبب في ارتفاع حرارة البطارية، خاصةً خلال النصف الأول من نسبة الشحن. وكلما اكتملت دورات الشحن وارتفعت حرارة البطارية، كلما تآكلت خلايا البطارية بسرعة أكبر وفقدت جزءًا أساسيًا من قدرتها الفعلية. وهذا يجعل القدرة الفعلية لبطارية جهازك أقل من 80% من قدرتها الأصلية خلال عام واحد أو عامين من استخدامك للهاتف.
وهذا ينقلنا إلى جانب آخر يجب مراعاته، وهو العمر الافتراضي للبطارية. فمع مرور الوقت، وتآكل خلايا الطاقة، تفقد البطارية قدرتها على قبول الشحن السريع بطاقتها القصوى. وهذا ما يجعلك تلاحظ أن فترة الشحن التي يستغرقها الهاتف بعد عامين من استخدامه أصبحت أبطأ مما كانت عليه عندما كان جديدًا. هذا التآكل هي حالة طبيعية لابد أن تتعرض لها جميع البطاريات القابلة للشحن.
النقطة الأخيرة التي يجب اعتباراها هو أن بعض الشركات المصنعة للهواتف الذكية تقوم بخفض سرعات الشحن تدريجيًا من خلال تحديثات السوفتوير السنوية بهدف إطالة العمر الافتراضي للبطارية بعد مرور عام أو عامان على تواجد الهاتف في السوق. إنها ممارسة ذكية للحفاظ على البطارية، لكنه أحد الأسباب التي تجعلك تشعر أن الهاتف يشحن ببطء رغم استخدام شاحن سريع أو رغم سرعته الممتازة التي كان عليها قبل عام أو عامين.
الختام | كما أشرنا منذ قليل، فإن مشكلة الهاتف يشحن ببطء رغم استخدام شاحن سريع تعود إلى الخلل في ترابط مجموعة من العوامل المختلفة: بروتوكول الشحن، جودة الكابل وقدرته، سرعة الهاتف الفعلية في الشحن، ونظام الإدارة الحرارية، وحتى السوفتوير الذي يعمل به الهاتف. فامتلاك شاحن صاروخي لا يعني بالضرورة شحنًا أسرع لهاتفك إذا لم تكتمل المعادلة المترابطة معًا. في الوقت نفسه، يجب أن تكون شاكرًا لتباطؤ شحن هاتفك في بعض الحالات، فقد يؤدي الشحن فائق السرعة إلى تسارع تآكل البطارية وتدهور حالتها خلال فترة زمنية أقل.
في نهاية مقالتنا "الهاتف يشحن ببطء رغم استخدام شاحن سريع" دعونا نعرض لكم إجابة على سؤال جوهري بعنوان هل الشاحن غير الأصلي يضر بطارية الهاتف؟ وما المخاطر؟ من موقعنا الشقيق (هاي فور وايرليس)، كما يمكنكم الاطلاع على دليل كيف تعمل تقنية الشحن اللاسلكي Wireless Chargers؟ وهل هي أفضل من الشواحن العادية؟ لمعرفة مميزات وعيوب الشواحن اللاسلكية ومتى تصبح خطرًا على سلامة الهاتف.
**********************************


