recent
أخبار ساخنة

كيف غيّر التعلم الآلي من الطريقة التي نستخدم بها هواتفنا

إبراهيم التركي
الصفحة الرئيسية

كيف غيّر التعلم الآلي من الطريقة التي نستخدم بها هواتفنا


لقد تطورت الهواتف الذكية بشكل لا يُمكن إنكاره خلال العقد الماضي، وأصبحت قادرة على إنجاز معظم – إن لم يكن كافة – مهام أعمالنا اليومية. وفي حين أن هواتف الفئة الاقتصادية والمتوسطة عانت لفترة طويلة من الزمن من مشاكل ضعف الأداء وظلّت مُبتلية برقائق معالجة متواضعة للغاية، إلا أن هذا الأمر تغيّر تدريجيُا بعد أن أيقن مُصنعيّ الأندرويد أن هذه هي فئة الهواتف الأكثر مبيعًا لأنها تستهدف أهم وأكبر فئة من المستخدمين. اليوم، يُمكن شراء هاتف متوسط التكلفة قادر على منافسة افضل الهواتف قيمة، مثال بسيط على ذلك هاتف Galaxy S23 FE، ولكنه ليس الوحيد بالتأكيد.

كيف-غيّر-التعلم-الآلي-من-الطريقة-التي-نستخدم-بها-هواتفنا
كيف غيّر التعلم الآلي من الطريقة التي نستخدم بها هواتفنا

وبعد أن أصبحت الهواتف "الرخيصة" أكثر من كافية للتعامل مع المهام اليومية، قرر المُصنعين تكثيف جهودهم وتحويل أنظارهم تجاه هدف أسمى وأكثر رُقيًا. هذا الهدف هو تقنيات الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence والتعلم الآلي Machine Learning. خلال العامين الماضين، أنفقت شركات التقنية المليارات من أجل تدريب نماذج الاصطناعي وتحسين خوارزميات التعلم الآلي لفهم انطباعات المستخدمين وميولهم وطريقة تفاعلهم مع المنتجات والتقنيات الرقمية المختلفة.

التعلم الآلي

التعلم الآلي كان أحد اهم وابرز 4 تقنیات الاكثر تطورا و ذكاءا عبر مر التاریخ. ولكن ماذا يعني تطور التعلم الآلي بالنسبة لنا كمستهلكين؟ في الماضي، ظلّت مهام التعلم الآلي مُقتصرة على إرسال البيانات إلى السحابة من أجل المعالجة، وكان لدينا العديد من المخاوف تجاه هذا الأمر، لم تقتصر مخاوفنا على مشاكل أوقات الاستجابة البطيئة وقيود النطاق الترددي فحسب، ولكن أيضًا بسب مخاوفنا تجاه الخصوصية وسرية البيانات. إليك افضل أدوات التحدث مع الذكاء الاصطناعي مجانًا.


في يومنا هذا، أصبحت الهواتف الذكية قادرة حتى على التنبؤ بدون الحاجة إلى اتصال بالإنترنت، وهذا كان بفضل التطور الذي شهدته شرائح المعالجة والمحركات العصبية المستندة إلى أنظمة التعلم الآلي. لم يكن هذا التطور مجرد "كلمات على ورق"، وإنما بات من السهل التماسه بشكل أكثر عمقًا وأكبر بكثير مما نتخيله. دعونا نرى بأنفسنا كيف تمكن التعلم الآلي من تغيير الطريقة التي نستخدم بها هواتفنا الذكية. وبعد أن ننتهي لا تنسى أن تُلقي نظرة على دليل أفضل أدوات الكتابة بالذكاء الاصطناعي للطلاب وأصحاب العمل المستقل.

■ تعزيز قدرات التصوير الفوتوغرافي والتنبؤات النصية


كيف-استفادت-كاميرات-الهواتف-الذكية-من-خوارزميات-التعلم-الآلي
كيف استفادت كاميرات الهواتف الذكية من خوارزميات التعلم الآلي

منذ عام 2010 أدرك مصنعو الهواتف الذكية أن هناك ضرورة مُلحة لتحسين وتعزيز قدرات التصوير الفوتوغرافي بشكل يتجاوز حدود أجهزة ومستشعرات الكاميرا. ولكنهم في نفس الوقت أدركوا أن هناك فجوة كبيرة بين كاميرات الهواتف الذكية و افضل أنواع الكاميرات الرقمية المخصصة لمحترفي التصوير.

لم يكن أمامهم حل بديل عن التحول إلى الاعتماد على التكنولوجيا، حتى وإن كانت تكنولوجيا أقل جودة. وللوصول إلى هذه الغاية السامية لم يكن أماهم سوى خيار واحد، وهو تحسين كفاءة رقائق وشرائح المعالجة والمحركات العصبية. وبالفعل في عام 2017 قامت كل من كوالكم وآبل وجوجل وهواوي بتزويد الهواتف الذكية بشرائح مُسرّعة مخصصة للتعلم الآلي.

هذه الخطوة الحاسمة لم تذهب هباءً، ولقد آتت ثمارها، وتطورت كاميرات الهواتف الذكية بشكل ملحوظ، وهذا الأمر بات واضحًا في تقنيات النطاق الديناميكي العالي HDR وإمكانيات التقليل أو التخلص من تشويش الصور، وتحسين كفاءة التصوير الليلي حتى في أحلك ظروف الظلام والإضاءات الخافتة.

ولكن تعزيز كفاءة الكاميرا لم تكن الميزة الوحيدة التي لاقت نصيبها من تحسين مستوى التعلم الآلي. حيث كان لدى بعض التطبيقات نصيب من هذه التكنولوجيا، وخاصة التطبيقات النصية المستخدمة في الكتابة. التطبيقات النصية موجودة منذ بعض الوقت، ولكن تطبيق SwiftKey كان أهم تطبيقات الكيبورد وأكثرها شيوعًا منذ إطلاقه عام 2015 لكونه أول تطبيق يستخدم الشبكة العصبية من أجل توفير تنبؤات أفضل وأكثر دقة لتجربة الكتابة.

أعلنت حينها شركة مايكروسوفت أنها استطاعت تدريب تطبيقها الخاص على معرفة العلاقة بين الجمل والعبارات وفهم الملايين منها. ولكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، حيث تمكنت جوجل من تطوير ميزة "الرد الذكي" Smart Reply وقامت بدمجها في نظام WearOS الخاص بالساعات الذكية، ثم شقت طريقها إلى نظام اندرويد، وتحديدًا Android 10. ساعدت تقنية Smart Reply الملايين في توفير وقتهم الثمين والطريقة التي يتفاعلون بها مع الإشعارات الواردة. هذه كانت أهم سمات التعلم الآلي عندما نخصص حديثنا عن التنبؤات النصية وقدرات التصوير.


■ تقنيات المسح الضوئي والتعرف على الصوت 


التعرف-على-الصوت-والمسح-الضوئي-للحروف-ocr
تقنيات المسح الضوئي والتعرف على الصوت

صراحة، حتى بعد تفوق التعلم الآلي في مجال التنبؤات النصية والقدرات البصرية، لم يكن أحد يتوقع أننا سنكون قريبين لهذا الحد من التطور في تقنيات التعرف على الصوت ورؤى الكمبيوتر. على سبيل المثال، انظر لتقنية الترجمة الفورية والمسح الضوئي للتعرف على الحروف داخل الصور OCR من شركة جوجل والتي يُمكن الاستفادة منها بمساعدة كاميرا الهاتف. إنها واحدة من أهم الميزات الخفية في برنامج ترجمة جوجل، والتي كسرت جميع الحواجز اللغوية التي قد تُعيق المغتربين والمهاجرين بعد انتقالهم إلى بلاد أجنبية مختلفة.

من كان يتصور أنك ستكون قادراً على ترجمة أي نص مكتوب بأي لغة أجنبية بمجرد توجيه كاميرا هاتفك نحوه؟ بالطبع الترجمة في الوقت الفعلي ليست دقيقة مثل ترجمة القواميس أو حتى الترجمة عبر الإنترنت، ولكنها لا تزال أكثر من كافية في سيناريوهات وحالات استخدام عديدة، خاصة بعد أن أصبحت متاحة في الوقت الفعلي ولا تتطلب اتصال بالإنترنت. هكذا تحديدًا استطاع التعلم الآلي أن يُغيّر من الطريقة التي نستخدم بها هواتفنا.

أما بالنسبة للمحادثات والتعرف على الصوت فهي ميزة موجودة منذ فترة طويلة، ولكن لم يكن بمقدور الهواتف الذكية فعل ذلك دون اتصال بالإنترنت حتى عام 2019، عندما أعلنت جوجل عن تطبيق Recorder الذي تم تدريبه باستخدام خوارزميات التعلم الآلي من أجل تحويل الكلام والمحادثات الشفهية إلى نص في الوقت الفعلي.

وليس فقط ذلك، بل يمكنه حتى تخزين المحادثات حتى تتمكن من تحريرها والتعديل عليها لاحقاً. ومنذ ذلك الحين، شهدنا ذروة انتشار تطبيقات تحول الكلام إلى نص. أيضاً كان للتعلم الآلي الفضل في ميزة Live Caption الرائعة في نظام أندرويد 10 والتي من شأنها القدرة على توليد المحادثات والتسميات لجميع الوسائط التي يتم عرضها على الشاشة وهي ميزة ومفيدة للغاية إذا كنت تحاول فك تشفير – أو يمكننا القول "فهم" ما يدور في مقطع موسيقي أو يحدث أمامك في مقطع فيديو أثناء وجود داخل بيئة صاخبة ومليئة بالضوضاء.

■ ما هي العقبات التي ستواجه التعلم الآلي في المستقبل؟


مخاطر-الاعتماد-على-التعلم-الآلي
مخاطر الاعتماد على التعلم الآلي

في الوقت الحالي يتم تدريب معظم تطبيقات التعلم الآلي على نماذج مُعدة مُسبقاً، على سبيل المثال أن يقوم المطور بتدريب نموذج واحد وتوزيعه على جميع الهواتف الذكية. ولكن هذه الطريقة في التطوير والتي تعتمد على "مقاس واحد يناسب الجميع" فشلت في مراعاة تفضيلات المستخدم. كما أنها ليست بالذكاء الكافي كي تكون على استعداد للتغذية بالبيانات الجديدة.

هذه العقبة هي ما دفعت المطورين نحو استراتيجية جديدة في تدريب خوارزميات التعلم الآلي المستندة إلى التجارب الفردية محليًا على الهواتف الذكية بدلاً من تلك القائمة على السحابة. بمعنى إذا نظرنا على سبيل المثال إلى تطبيق مثل Gboard سوف نلاحظ أنه يستخدم مزيجاً من مراحل التدريب القائمة على السحابة وعلى الهاتف محليًا. وبالتالي فهو يكون قادراً على التنبؤ بالكلمات التالية التي سوف تكتبها بناءً على تفضيلاتك ومحادثاتك السابقة، ولكنه لم يتمتع بالقدرة على التنبؤ بالعبارات الطويلة بعد.

لا تُسلم رقبتك للتعلم الآلي، ففي النهاية، لا يزال هناك جانب آخر، وهو جانب مظلم ومخيف للغاية. فعلى سبيل المثال نظام التدريب القائم على الجهاز محليًا سيكون له مخاطر شديدة الخطورة على عوامل السرية والخصوصية بسبب إرسال بيانات المستخدم إلى السحابة، بما في ذلك عدد النقرات على المفاتيح والحروف الأكثر استخدامًا والكلمات الأكثر شيوعًا، بما في ذلك كلمات المرور وأسماء المستخدمين والعديد من بيانات التعريف الشخصية التي قد تتمثل إحدى مظاهرها في معلومات البيانات المصرفية، وقد تكون العواقب كارثية إذا تعرضت الخوادم السحابية في أي وقت إلى هجمات إلكترونية أو تسرب للبيانات.

في الختام : التعلم الآلي هو أحد مظاهر الذكاء الاصطناعي التي يتم تدريبها بشكل أساسي على اكتشاف العلاقة بين البيانات وأنماطها المختلفة من أجل تحسين تجربة الاستخدام وتعزيز القدرات الإنتاجية أثناء التعامل مع مختلف التطبيقات. التعلم الآلي يتغذى على الماضي من أجل التنبؤ بما قد يكون صحيحًا في الحاضر والمستقبل. استطاع التعلم الآلي أن يتولى العديد من المهام اليدوية بإمكانات تفوق وتتجاوز قدرات البشر. وبفضل هذه القدرات فهو ليس رخيص الثمن، وعادةً لا يتم استخدامه إلا بواسطة علماء البيانات الذين يتقاضون رواتب مرتفعة. 

يتطلب تدريب التعلم الآلي بنية تحتية برمجية هائلة من البيانات، والتي عادةً ما تكون باهظة الثمن، وهناك العديد من التحديات التي تواجه كبرى الشركات التقنية أثناء هذه العملية. ففي النهاية، قد لا يتمتع التعلم الآلي بالقدر الكافِ من الذكاء الذي يُكافئ الذكاء البشري، مما يعنه أنه عرضه لارتكاب الأخطاء نتيجة التحيز إلى مناطق سكانية معينة دون غيرها ما قد يكون له آثار سلبية على مدى دقته أثناء استخدامه في مناطق مختلفة من العالم.

*************************
google-playkhamsatmostaqltradent