recent
أخبار ساخنة

كم عمر الذكاء الاصطناعي وإلى أي مدى مستقبله مخيف ؟

إبراهيم التركي
الصفحة الرئيسية

كم عمر الذكاء الاصطناعي وإلى أي مدى مستقبله مخيفة ؟

كم-عمر-الذكاء-الاصطناعي-وإلى-أي-مدى-مستقبله-مخيف ؟
كم عمر الذكاء الاصطناعي وإلى أي مدى مستقبله مخيف ؟
إن تقنية الذكاء الاصطناعي ليست وليدة اليوم، ولكنها لم تصل إلى ذروتها إلا خلال السنوات القليلة الماضية. إنها إحدى التقنيات المتطورة التي باتت جزءًا أساسيًا لعدد كبير من الصناعات، ووجهة العديد من المؤسسات والشركات لتبنيها في خدماتها وصناعاتها المختلفة، ليس من أجل مواكبة تطورات العصر الحديث فحسب، وإنما أيضًا من أجل توفير تكاليف التشغيل. ومع ذلك، فإن الخطر الحقيقي والقلق الذي أثاره الذكاء الاصطناعي ليس لأنه لم يصل إلى مرحلة النضج المناسب بعد، وإنما نتيجة قدرات الذكاء الاصطناعي وإمكاناته التي لا حدود لها.

كم عمر الذكاء الاصطناعي وإلى أي مدى مستقبله مخيف


على غرار النماذج الحاسوبية، فلقد رأينا العديد من أمثلة الذكاء الاصطناعي وانواعه خلال العقد الماضي أو نحو ذلك، من روبوتات الدردشة إلى أدوات تحسين الصور بالذكاء الاصطناعي إلى مواقع توليد وإنشاء الفيديو ومحركات بحث الويب وحتى مواقع البيع الإلكترونية الرائدة، ولكنها ليست الأشكال الوحيدة لهذا الغول الذي يقتحم عالمنا البشري شيئًا فشيئًا. في واقع الأمر، إن فكرة اكتساب الآلة للوعي أو محاكاة السلوك البشري جاءت منذ عصور بعيدة جدًا، منذ أن كتب عنها أحد الشعراء اليونانيين، Hesiod، في قصته الخيالية عن قدرة البشر لخلق كائنات مشابه للإنسان في أفضل صوره.


بعد ذلك ببضع قرون، اقتبس العديد من الشعراء والروائيين فكرة الشاعر اليوناني وتفننوا في تخيلها كلٌ على شاكلته. ظهرت العديد من الأساطير والروايات التي تسرد قصص وحكايات عن مدى الإبداع الاصطناعي للكائنات المشابه للبشر. بالرغم من ولادتها المبكرة، إلا أنه لم يتم تطبيق الفكرة على أرض الواقع إلا في منتصف القرن العشرين تقريبًا.

■ متى التقط الذكاء الاصطناعي أنفاسه الأولى

كم-عمر-الذكاء-الاصطناعي
كم عمر الذكاء الاصطناعي

إن أول نموذج اصطناعي على الإطلاق كان باسم Logic Theorist والمعروف باسم "نظرية المنطق" والذي تم تطويره عام 1955 على يد مجموعة من علماء الرياضيات والكمبيوتر وعلوم الاجتماع والفيزياء، بهدف تطوير نظام آلي ذكي قادر على حل المشاكل والمسائل الرياضية المعقدة باستخدام نفس المهارات التي تحاكي قدرات العقل البشري. يُعتقد أن هذا هو أول نموذج ذكاء اصطناعي على الإطلاق تم تطويره، على الرغم من إنه لم يحصل على لقب "الذكاء الاصطناعي" إلا فيما بعد.

إن أمثلة الذكاء الاصطناعي الموجودة في حياتنا هذه الأيام تختلف عن بعضها البعض، ومع نمو الوعي البشري وازدياد المعرفة التكنولوجيا لدى الإنسان، تمكنا من فهم كيفية إنشاء نمذج مختلفة للتقنية وتحسين قدراتها بصورة منتظمة وتسخيرها لخدمة البشرية. ربما كانت هذه إحدى المقومات الأساسية التي ساعدتنا في القدرة على إنشاء الآلات والأدوات المتطورة التي نستخدمها ونراها في حياتنا الآن.

ولكن رحلة تطوير الذكاء الاصطناعي كانت مليئة بالعقبات والتحديات. فخلال العقدين الآخرين، حدث ما يُمكن وصفه بالكسل التكنولوجي لتقنية الذكاء الاصطناعي بسبب القيود التي تفرضها قدرات الحوسبة والكمبيوتر وعدم استطاعتها على تطوير الآلة بالصورة التي يتخيلها العلماء. انخفاض التمويل أيضًا كان عنصرًا أساسيًا في ركود التقنية خلال نفس الفترة، وعدم امتلاك العلماء للموارد المالية أو الآلية لاستكمال رحلتهم مع التكنولوجيا.

ولكن بدأ هذا الجمود في الذوبان تدريجيًا في أواخر ثمانينيات القرن الماضي بفضل تطوير خوارزمية Backpropagation التي تعد بمثابة حجر الأساس للانفتاح والصعود لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في يومنا الحالي. وفي عام 1970 قدم Paul Werbos بحثه الخاص عن الانتشار العكسي الذي يشرح خوارزمية قدرة الشبكة العصبية على اختيار المسارات المناسبة لتقديم أفضل النتائج المطلوبة من تلقاء نفسها.

مع تبني مفهوم "الانتشار العكسي" استطاع الباحثين التأكد من مرونة الشبكة العصبية وقدرتها على تغيير تحيزاتها استنادًا على الإدخالات السابقة وقواعد البيانات التي تحتوي عليها وقدمتها من قبل. هذه كانت أهم وأكبر خطوة في تطور الذكاء الاصطناعي الذي نرى له العديد من التطبيقات في حياتنا اليومية.

ولكن خلال الأعوام القليلة الماضية من القرن الواحد والعشرين، تحولت فكرة العديد من العلماء صوب ما يُعرف باسم Natural Language Process أو معالجة اللغات الطبيعية NLP التي نشهد ازدهارها أمام أعيننا يومًا تلو الآخر بعد أن تطبيقها في عدد كبير من نماذج اللغة القائمة على خوارزميات التعلم الآلي.

في مطلع القرن الحالي، تم تبني الذكاء الاصطناعي في عدد كبير من الصناعات، إن لم يكن من أجل صناعتها، ولكن كان على الأقل من أجل تحسينها. الآن، يُمكننا رؤية العديد من أمثلة الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية، بل ونستخدمها أيضًا. من خوارزميات البحث على الويب إلى تجربة تصفح منصات التواصل الاجتماعي القابلة للتخصيص وحتى التداول الخوارزمي في الصناعات المالية. إحدى أكبر الأسماء التجارية التي كانت لها دور كبير في تحسين الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة هي شركة IBM Watson بعد أن تمكنت من تطوير الحاسوب العملاق Watson والذي نجح في الرد على الأسئلة البشرية التي لم ينجح أي كمبيوتر قبلها في التفاعل معها أو فهمها بنفس الطريقة.


■ أين هو الذكاء الاصطناعي اليوم


إلى-أي-حد-وصل-الذكاء-الاصطناعي-اليوم
أين هو الذكاء الاصطناعي اليوم

تبلغ حجم استثمارات الذكاء الاصطناعي اليوم ما يصل إلى 2 تريليون دولار أمريكي تقريبًا أو أكثر. بفضل التمويل المالي، لم يعد هناك مجال للكثير من الإخفاقات التي واجهت التكنولوجيا خلال القرن الماضي، بل ومن المتوقع أن يتزايد نمو الاستثمار بنحو 5 تريليون دولار أمريكي بحلول العالمين القادمين.

في يومنا هذا، يعد نموذج ChatGPT المملوك بواسطة شركة OpenAI أحد أكبر الأمثلة البارزة لروبوتات الدردشة القائمة على هندسة الذكاء الاصطناعي والذي يستخدم إصدار LLM كنموذج لغوي. نموذج LLM اللغوي هو إحدى أنواع الشبكات العصبية التي يُمكن تدريبها عبر مجموعات هائلة من البيانات والتي يُمكن استخدامها في تطبيقات عديدة في حياة الإنسان، بما في ذلك التعليم والطب والنقل. الفكرة من الشبكة العصبية تلك هي التفاعل مع البشر والرد على مطالباتهم والاستجابة الفعلية لإدخالاتهم وتوفير إجابات دقيقة للغاية.

ولكن كانت أول شبكة عصبية حقيقية LLM هي تلك التي تم تطويرها بواسطة شركة Alphabet والمعروفة تجاريًا باسم جوجل في عام 2017 تحت شعار “BERT” كنوع من الخوارزميات المساعدة في تحسين عمليات البحث على الويب. هذه الخوارزمية هي ما ساعدت المستخدمين في الحصول على النتائج الأكثر فائدة أثناء البحث عن موضوعات أو أهداف معينة على شبكة الويب للحصول على أدق النتائج وأكثرها فائدة ذات أقرب صلة لعمليات البحث.

ومع ذلك، سيظل ChatGPT هو الاسم المتردد بكثرة على الألسنة لكونه أكثر من مجرد خوارزمية للبحث، وإنما يُمكنه أيضًا ترجمة وتحليل وتلخيص المدخلات وإنشاء الأكواد والتفاعل مع الإنسان بشكل أقرب ما يُمكن للعقل البشري. على الرغم من أن هناك أمثلة أخرى شائعة للذكاء الاصطناعي مثل المساعدين الصوتيين، Google Assistant و Siri و Alexa وغيرها، ولكن جميع هذه الأمثلة لا تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي أو نماذج لغوية معقدة مثلما يفعل ChatGPT والذي يتم تحسينه باستمرار.

■ تأكد، المستقبل حتمًا مخيف!


مستقبل-الذكاء-الاصطناعي-ومخاطره-على-البشرية
مستقبل الذكاء الاصطناعي ومخاطره على البشرية

لقد أثار موضوع الذكاء الاصطناعي قلق العديد من العلماء والنقاد بسبب قوة الذكاء الاصطناعي في اكتساب المعرفة ومدى تعقيد شبكته العصبية التي تقترب تدريجيًا من مرحلة الاكتمال. لن يستغرق الأمر الكثير من الوقت حتى نبدأ في تطبيق الذكاء الاصطناعي ودمجه في حياة البشر ومحاكاة جوانبه المخيفة المستوحاة من الخيال العلمي.

لقد رأينا الاهتمام المتزايد من شركات السيارات والمركبات الآلية نحو دمج التكنولوجيا في السيارات آلية القيادة لاكتساب ميزة تنافسية في السوق، ولعل ميزة الطيار الآلي في سيارات Tesla أقرب دليل على ذلك. هناك مصطلح واحد مرعب يخشى البشر من تحقيقه بواسطة الذكاء الاصطناعي وهو مصطلح "التفرد"، بمعنى أن يتمكن الذكاء الاصطناعي من الوصول إلى مرحلة الوعي والإدراك البشري أو حتى تجاوزه، حيث سيكون من الصعب إيقافه عند حد معين.

من المرجح ألا يصل الذكاء الاصطناعي إلى هذه المرحلة إلا بعد أن يتلقى أكبر قدر ممكن من البيانات الكمّية، أي لا يكون هناك المزيد من البيانات التي يحتاج التدريب عليها، بل يصلح ذي قدرة على اتخاذ القرارات والتصرف من تلقاء نفسه دون توجيهات بشرية. وعندما يصل الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة حيث لم يعد هناك حاجة إلى المزيد من التطور والتحسين، حينها قد يفقد الانسان سيطرته على التكنولوجيا بأسرها.

في الختام يعد الذكاء الاصطناعي أحد اهم وابرز 4 تقنیات الاكثر تطورا و ذكاءا عبر مر التاریخ. إن فكرة محاكاة الآلة لعقل الإنسان كانت من وحي الخيال. ولكننا على مر السنين، أدرك الإنسان أنه ليس هناك حدود لمخيلاته وإبداعاته، حتى نجح بالفعل في إنشاء تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتسخير الآلة لخدمته. ومع ذلك، لابد أن يكون هناك جانب مظلم لكل شيء، فلقد نجح الذكاء الاصطناعي في التفوق على البشر في عدد كبير من القطاعات، ولقد رأينا بأنفسنا كيف غيّر التعلم الآلي من الطريقة التي نستخدم بها هواتفنا. بعيدًا عن قدرته على تنفيذ المهام بشكل أفضل وخلال فترات زمنية أسرع، إلا أنه يتمتع بإمكانية تحليل الصور وفهم اللغات بشكل أكثر عمقًا. وبعد استخدامه في أنظمة التشغيل وبرامج الهواتف الذكية والعديد من الصناعات، فمن المتوقع أن نعاصر حقبة جديدة لميلاد الروبوتات الآلية التي تحتل العديد من الوظائف البشرية. قد يستغرق الأمر بعض الوقت، ولكنه مستقبل لا مفر منه.

***************************
google-playkhamsatmostaqltradent